للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: فإن صدّقه المولى جاز عليه ولم يجز على الغرماء؛ وذلك لأنّ تصديق المولى يجوز في حقّه، ولا يجوز في حقّ غيره (١).

قال: فإن قامت على العبد بيّنةٌ: بأنَّه تزوّج بإذن مولاه (٢)، لزمه المهر، تحَاصّ به المرأةُ الغرماءَ؛ وذلك لأنّ هذا الدين لزمه بسببٍ ثابتٍ في حقّه وحقّ مولاه، فهو كالدين اللازم بالبيع؛ ولأنّ دخول البضع في ملكه متقوّمٌ، فتحاصّ المرأة في عوضه، كما تحاصّ بثمن المبيع.

قال: فإن أقرّ بوطء أمةٍ بنكاحٍ، وجحد المولى، فإقراره باطلٌ حتى يعتق؛ وذلك لأنّه لا يملك الإقرار بالنكاح؛ لأنّ الإذن لم يتناوله، فصار فيه كالمحجور.

قال: وكذلك لو أقرّ أنّه افتضّها بأصبعه غصبًا، كان إقراره باطلًا في قياس قول أبي حنيفة ومحمدٍ، وفي قياس قول أبي يوسف: إقراره جائزٌ، كان عليه دينٌ أو لم يكن [عليه]، ويضرب مولاها بمهرها مع الغرماء.

وجه قولهما: أنّ هذا إقرارٌ بجناية؛ بدلالة أنّه إتلاف جزءٍ من الآدمي لا يتعلّق بسبب التجارة، فصار كالإقرار بسائر الجنايات.

ولهذا قال أبو حنيفة في المأذون: إذا غصب جارية ثم افتضّها بإصبعه، فأراد مولاها تضمينه بالغصب، قُبِل إقراره؛ لأنّ ضمان الغصب من التجارة، وإن أراد تضمينه بالافتضاض، لم يكن له ذلك؛ لأنّه جنايةٌ، فلا يثبت بإقراره.

وكذلك قال في المأذون يتزوّج جاريةً بغير إذن مولاها [وينقلها] (٣) إلى


(١) في ب (على غيره).
(٢) في ب (سيده).
(٣) في أ (في نقلها) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>