للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأمّا وجه قوله الثاني في الفرق بين إكراه السلطان وغيره (١): فقد اختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: عند أبي حنيفة لا يكون الإكراه إلا من السلطان؛ وذلك لأنّ السلطان لا يمكن مغالبته، ولا التظلُّم منه إلى غيره، وغير السلطان يُتظلَّم منه إلى السلطان، فيغالب؛ فلذلك تعلّق الحكم بإكراه السلطان دون غيره.

ومنهم من قال: إنّه كان في زمن أبي حنيفة لا غلبة إلا للسلطان، ولم يكن غيره يقدر على إجبار (٢) الناس، فأجاب على ما شاهد، وكان في عصرهما قد تكون الغلبة [للسلطان] (٣) ولغير السلطان، فأجابا على ما شاهداه.

ومن أصحابنا من قال: إنّه أراد بالسلطان: الإمام؛ لأنه إذا أكره على الزنا فسق وانعزل، فحصل الزنا وليس هناك من يملك إقامة الحدّ.

ولا يقال: إنّ خلفاء الإمام لا ينعزلون بعزله؛ لأنّهم إنّما يملكون الولاية بأمره، فإذا لم يملك هو الإقامة (٤)، صار ذلك شبهةً [في إسقاط الحدّ].

ومن أصحابنا من قال: الإمام وغيره من السلاطين سواءٌ؛ لأنّ السلطان مأمورٌ بدرء الحدّ، فإذا أَكره على أسبابها فقد توصل إلى إثباتها، فيلحقه التهمة، ولا يملك [الإقامة] (٥).

وجه قولهما: أنّ الانتشار في (٦) طبع الآدميّ يحصل بغير اختياره، ثم يُكره


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) في ب (إكراه).
(٣) في أ (للصوص)، والمثبت من ب، وهو المناسب في تصوير المسألة.
(٤) في ب (لم يملك هذا الإمام).
(٥) في أ (إلا به)، والمثبت من ب، وهو المناسب في تعليل الحكم.
(٦) في ب (مِن).

<<  <  ج: ص:  >  >>