للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وصاحب الأصل، فكفل الثلاثة جميعًا بعضهم عن بعض بجميع المال الذي له على الذي عليه المال، فقد نقضت هذه الكفالة الكفالة الأولى، فإن أخذ صاحب المال أحد الكفيلين فأخذ شيئًا قليلًا كان أو كثيرًا، فله أن يرجع بجميعه على الذي عليه الأصل، وإن شاء رجع بنصفه على شريكه، ولا يغرم أحدهما شيئًا إلا غرم صاحبه مثله، ثم يرجعان بما غرما على الذي عليه الأصل؛ وذلك لأنه لما كفل [عن] كل واحد منهما [بجميع المال، وكفل عن صاحبه، فصار ما لزم كل واحد منهما] هو الذي لزم الآخر لتساويهما في الكفالة، فما أدّاه كل واحد منهما من قليل أو كثير رجع على صاحبه بنصفه حتى يساويه في الأداء، كما يساويه في الضمان.

وليس كذلك المسألة الأولى؛ لأن كل واحد منهما لزمه الدين من وجهين مختلفين، فلم يتساوى دَيْنَهُما؛ فلذلك لم يجب (١) أن يتساويا في الأداء.

وأما قوله: إنّ الكفالة الثانية نقضت الأولى؛ فلأن حكمها مخالف للحكم الأول، وكل واحد منهما عقد على ما يعود (٢) عليه وأَخَذَ، فالثاني من العقدين [نقض للأول] (٣).

قال: فإن لم يأخذ من واحد منهما شيئًا، ولكنه أخذ من الذي عليه الأصل كل المال أو بعضه، فليس له أن يرجع على واحدٍ منهما بشيء؛ لما قدّمنا أن حاصل الضمان عليه، فلو رجع عليهما لرجعا عليه (٤).


(١) في ل (فلم يتساويا في الأداء).
(٢) في ل (على مقصود عليه).
(٣) في أ (بعض الأول) والمثبت من ل.
(٤) انظر: الأصل ١٠/ ٥٠١ وما بعدها؛ ١٠/ ٥٤٩ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>