للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

برئتُ؛ لأني أبرأتك، فلا يجوز إثبات الأداء بالشك.

وليس كذلك إذا قال: برئت إلي؛ لأنه ذكر براءة ابتداءً، وهذا في المطلوب، وغايتها الطالب، وذلك لا يكون إلا بالأداء.

قال أبو الحسن: فإن لم يؤد المكفول عنه المال حتى أبرأه الكفيل مما ضمنه عنه قبل أدائه، أو وهبه له، أو تصدق به عليه، جاز ذلك، فإن أدى الكفيل المال بعد ذلك لم يرجع به على المكفول عنه، وهذا في إملاء أبي سليمان عن محمد.

والوجه فيه: أن العقد يثبت للكفيل في ذمة المكفول عنه مثل ما يثبت في ذمة الكفيل للمكفول له، وإن كان لا يطالب إلا بعد الأداء فقد صار العقد سببًا في ثبوت الحق، فجازت البراءة عند وجود سبب الحق، كما يجوز من الدين المؤجل، وكما يجوز من الأجرة مع (١) العقد، فإذا أدّى الكفيل بعد البراءة لم يرجع كما لو أبرأه بعد أدائه (٢).


(١) في ل (بعد).
(٢) انظر: الأصل ١٠/ ٣٧٠ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>