للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

واستقراض الصبي لا يتعلق به ضمان عليه.

وأما العبد المحجور عليه إذا أمر رجلًا أن يتكفل عنه، فإنه لا يرجع عليه [بشيء] حتى يعتق؛ لأن قوله صحيح في حق نفسه، غير ثابت في حق مولاه، فلم يلزمه ضمان في الحال، فإذا أعتق لم يبق إلا حق نفسه، فيلزمه الضمان.

وأما إذا كانت الكفالة بغير أمر المكفول عنه لم يرجع الكفيل عليه عندنا، وقال مالك: يرجع (١).

لنا: أنه تبرّع بقضاء دين غيره، فصار كمن تبرع بالإنفاق على أهله أو داره، فلا يرجع به عليه، ولا يقال: إن صاحب الدين ملّكه الدين بما أخذ منه؛ لأن تمليك الدين عندنا لا يجوز لغير من في ذمته.

قال: وإذا طولب الكفيل بأداء ما عليه من المال، فله أن يطالب المكفول عنه لخلاصه مما يطالب به، فيقول للمكفول عنه أدِّ المال إلى الطالب، وليس له أن يقول أدّ المال إليّ، فإن لم يؤدّه حتى أدّاه الكفيل رجع بما أدّى على المكفول عنه إن كان أمره بالكفالة.

وجملة هذا: أن الكفيل ليس له أن يطالب بالمال قبل أن يؤدّي؛ لأنه في حكم المقرض، ومن سأل رجلًا أن يقرضه فلم يفعل لم يكن له أن يرجع عليه بشيء، إلا أنه إذا طولب طالب المكفول عنه بالخلاص، فإن حبس كان له أن يحبس المكفول عنه؛ لأنه هو الذي أدخله في هذه المطالبة، فكان عليه خلاصه منها، ألا ترى أنه لو أدّى رجع؛ لأنه هو الذي ألزمه [الأداء] (٢)، فلزمه خلاصه


(١) انظر: المدونة ٥/ ٢٥٣، ٢٥٩؛ قوانين الأحكام الشرعية ص ٣٥٤.
(٢) في أ (الأول) والمثبت من ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>