للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وجه قول أبي حنيفة: أن الموصى له بما زاد على الثلث، موصىً له بحق الغير، [بدلالة أنه لا يجوز له أن يستحقه إلا بانضمام الإجازة إليه، فصار كمن أوصى له بمال غيره، فلا يضرب له مع أصحاب الوصايا؛ ولأن للموصى له بالثلث بسبب صحيح] (١) بدلالة أنه يجوز أن يستحقه من غير إجازة ولا قضاء، وللموصى له بما جاوز الثلث بسببه ليس بصحيح، ألا ترى أنه ما استحقه إلا بإجازة، وما كان سببه صحيحًا، لا يساوى ممن لا يصح سببه، ولا يلزم الدراهم المرسلة؛ لأنها غير متعلقة بغير التركة، ويجوز أن يستحق من غير إجازة، ألا ترى أن المال إذا زاد فخرج من ثلثه نفذت؛ فلذلك ضرب بجميعها.

والعتق الموقع، والموصى به، والمتعلق بالموت، والمحاباة، هي وصايا بالسعاية، وتعذر المغابنة، وذلك دراهم مرسلة، والباب فيها واحد.

فإن قيل: قد قال أبو حنيفة فمن أوصى له بعين من تركته، فجاوز قيمتها الثلث، أن الموصى له لا يضرب منه إلا بقدر الثلث، فإن جاز أن يخرج من الثلث بزيادة المال.

قلنا: هذه وصية بعين تعلق حق الورثة بها، فهي كالوصية بما زاد على الثلث سواء، وليس كذلك الدراهم؛ لأنها لم تتعلق بعين التركة، ألا ترى أن مال الوصي لو هلك واستفاد مالًا آخر لم تبطل الوصية، فدل على أنها لم تتعلق بأعيان التركة التي تعلق بها حق الورثة.

ومن مسألة الإلزام: لو هلكت التركة، واستفاد مثلها بطلت الوصية، فدل على أنها متعلقة بعين التركة.


(١) ما بين المعقوفتين زيدت من ل، ساقطة من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>