للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثوب، قطع؛ لأن الثوب يكون ظرفًا لمثلها، فصار حينئذٍ كالمنديل إذا كان فيه صرّة.

وجه الرواية الأخرى عن أبي حنيفة، وهي إحدى الروايتين عن أبي يوسف: (أنه إذا علم بالدراهم، فقد قصدها، فيتعلق بها القطع، فإذا لم يعلم بها، فالمقصود الثوب، فلا يقطع فيه.

وجه الرواية الأخرى عن أبي يوسف) (١): أنه قد سرق جملةً يتعلّق بها القطع، فعلمه بها لا يعتبر، كما لو سرق شيئًا لا يعلم قيمته.

قال: ولو سرق جرَابًا (٢) فيه مالٌ، أو جوالق فيه مالٌ كثيرٌ، قطع؛ لأن المقصود بالسرقة هو المال دون الظرف، وذلك مما يتعلّق به القطع.

قلت: أرأيت إن سرق ثوبًا فيه مالٌ عظيمٌ مصرورٌ قد علم به اللص، والثوب لا يساوي عشرة دراهم، قال: إن كان هكذا قطعته فيه (٣).

وهذا على ما قدمنا: أن الثوب يصلح أن يكون ظرفًا للمال الكثير، ولا يصلح أن يكون ظرفًا لليسير، ففي الموضع الذي يكون ظرفًا يعتبر المال، وفي الموضع الذي لا يكون ظرفًا يُعتبر في نفسه (٤).


(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٢) الجِرَاب - بالكسر -: وعاء الزاد، والجمع: أجربة وجُرُبٌ.
والجوالق - بالفتح - جمع جواليق - بالضم -: الغِرارة الصغيرة.
انظر مختار الصحاح؛ المغرب (جرب - جلق).
(٣) في ب (إذا كان هذا بيّنًا قطعته فيه).
(٤) انظر: الأصل ٧/ ٢٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>