قال: ولو سرق من امرأة أبيه، أو من زوج ابنته، من منزل يجمعهما جميعًا، لم يقطع؛ لأنه مأذونٌ في دخول المنزل إذا كان (لابنه).
قال: ولو سرق وديعةً عندهما، أو عند أحدهما في المنزل، أو عارية، لم يقطع؛ لأن المنزل ليس بحرزٍ في حقه.
قال: ولو سرق من غريم مكاتبه، أو من غريم عبده، وعلى عبده دينٌ، قطعته؛ لأنه ليس له حق القبض في ديون مكاتبه وديون عبده المأذون؛ فصار كالأجنبي.
قال: وإن لم يكن على عبده دينٌ فسرق من غريمه من جنس دين عبده، لم يقطع؛ لأن دين عبده ماله، وإنما يقوم العبد مقامه فيه.
وقال ابن رستم عن [محمد و] أبي يوسف: قال أبو حنيفة: لو أن رجلًا سرق من امرأةٍ، ثم تزوجها قبل أن يقضى عليه بالقطع، فإنه لا يقطع، فإن قضي عليه بالقطع، فإنه لا يقطع في قول أبي حنيفة، ويقطع في قول أبي يوسف؛ وذلك لأن الشبهة الطارئة على الحدود بمنزلة الموجودة ابتداءً، ألا ترى أن من قذف رجلًا، فزنى المقذوف قبل الحدّ، سقط الحدّ عن القاذف، ومعلومٌ أنه لو سرق من زوجته، لم يقطع، فكذلك إذا طرأت الزوجية بعد السرقة.
وأما إذا تزوجها بعد الحكم بالقطع، فوجه قول أبي حنيفة: أن الطارئ على الحدود قبل الاستيفاء، كالطارئ قبل القضاء، أصله: زنا المقذوف.
لأبي يوسف: أن القاضي لما قضى بالقطع استقرّ، فالتزويج لا يُسقطه كما لا يسقطه (١) ملك العين المسروقة عنده.