للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

النخل الصغار، وقيل: الجُمّار (١)، والمعنى فيه: أنه يُوجد مباحًا تافهًا في دار الإسلام.

ولأن الأغراض تختلف باختلاف المقادير، كما تختلف باختلاف الأجناس، فإذا كان في المقادير ما لا يقطع فيه، وجب أن يكون في أجناس الأموال ما لا يقطع فيه.

وجه قول أبي يوسف: أن هذا متموّلٌ يباع ويشترى كسائر الأموال قال: ولا يقطع في طيرٍ، ولا في صيدٍ في برٍّ ولا بحرٍ، وحشيًا كان أو غيره، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد (٢).

وروي عن أبي يوسف أنه قال: يقطع في كل شيء إلا الطين، والتراب، والسرقين.

قال أصحابنا: وكذلك يجب أن يكون الماء.

وجه قولهما: ما روى الثوري عن جابر بن عبد الله الجهني قال: سرق رجلٌ دجاجةً، فرفع إلى عمر بن عبد العزيز، فأراد أن يقطعه، فقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: سمعت عثمان يقول: (لا قطع في الطير)، فتركه (٣)، وعن عليٍّ رضوان الله عليه مثله (٤)، وليس لهما مخالفٌ؛ ولأن جنسه يوجد مباحًا تافهًا في دار الإسلام، فصار كالتراب.


(١) "والجُمّار - بالضم والتشديد - شحم النخل". مختار الصحاح (جمر).
(٢) انظر: الأصل ٧/ ٢٤٣.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٨٩٠٧)؛ وابن أبي شيبة (٢٨٦٠٨).
(٤) ابن أبي شيبة (٢٨٦٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>