للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وروي عن الحارث بن الأزمع، قال: قتل فينا قتيلٌ باليمن، بين حيَّيْن، فكتب إلى عمر بن الخطاب أنّه وُجِدَ [قتيلٌ] لا ندري من قتله، فكتب أمير المؤمنين: أَنْ قِس بين القريتين، فأيُّهما كان أقرب، فألزمهم، فأتوا عمر، فاستحلف منهم خمسين رجلًا بالله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلًا، وكانوا تسعةً وأربعين رجلًا، فأخذ منهم رجلًا [وكرر عليه اليمين] حتّى تمّوا خمسين، فقالوا: نعطي أيماننا وأموالنا؟ قال: نعم، فيم يبطل دمه هذ (١).

وروي أنّ النبي كتب إلى يهود: "إمّا أن [تَدُوا] (٢)، أو تأذنوا بحرب من الله" (٣)، فدلت هذه الأخبار على وجوب الأيمان على أهل المَحَلَّة، وعلى وجوب الدية عليهم.

ولأنّ أهل المحلَّة تلزمهم نصرة محلَّتهم، فإذا فرّطوا في ذلك لزمهم الضمان؛ ولأنّ الظاهر أنّ القاتل منهم، وأنّ الإنسان لا يأتي من مَحَلَّة فيقتل في محَلَّة أخرى، والقاتل منهم إنّما يَقتُل بظهرهم، فصارو (٤) كالعاقلة له.

فأمّا الذي قاله مالكٌ والشافعيّ في استحلاف الأولياء. فهو مخالفٌ (٥) للقرآن؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]،


(١) رواه ابن أبي شيبة من طريق وكيعٍ قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث بن الأزمع (٥/ ٤٤٢)، قال البيهقي في السنن الكبرى: "قال علي بن المديني عن أبي زيدٍ عن شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدّث حديث الحارث بن الأزمع: أن قتيلًا وجد بين وادعة وخيران، فقلت: يا أبا إسحاق من حدّثك؟ قال: حدّثني مجالدٌ عن الشعبي عن الحارث بن الأزمع، فعادت رواية أبي إسحاق إلى حديث مجالدٍ، واختلف فيه على مجالدٍ في إسناده، ومجالدٌ غير محتجٍّ به. والله أعلم". (٨/ ١٢٤).
(٢) في أ (أن تذروا)، والمثبت من ب، وهو الصحيح في الرواية.
(٣) هذا من حديث سهل بن أبي حَثْمة السابق، رواه البخاري (٦٧٦٩)؛ ومسلم (١٦٦٩).
(٤) في ل (فصار كالقاتل له).
(٥) في ل (فهما مخالفان).

<<  <  ج: ص:  >  >>