قال: وهو قوله الآخر؛ لأن الزينة ليس بمعنى مقصود في العبيد، وهي مقصودة من الأحرار، فأما المنفعة، فمقصودة منهما؛ فلذلك تقدّرت.
ولأن ما دون النفس من العبيد أجري مجرى الأموال؛ بدلالة أنه لا يجب فيه قصاص ولا تتحمله العاقلة، وهو في نفسه جناية، فلو تقدر الكل (١)، أُلحق بالجنايات من كل وجهٍ، ولو لم يتقدر للِحق بضمان الأموال من كل وجه، فقدروا منه ما يقصد به المنفعة، ولم يقدروا ما يقصد به الزينة؛ ليعطى الشَّبَه من الجهتين.
فأما قوله: إن الجناية على العبد فيما دون النفس لا تتحملها العاقلة؛ فلأن ضمانه أجري مجرى [ضمان] الأموال؛ بدلالة أنه لا يلزم فيه قصاص بحال، وضمان المال لا يتحمله العاقلة.
فأما إذا قتل العبد خطأً، فقيمته على العاقلة عند أبي حنيفة ومحمد. وروي عن أبي يوسف أنه قال في مال القاتل، وروي عنه: أن مقدار الدية على العاقلة، وما زاد على ذلك في مال القاتل.
وجه قولهما: أن ضمان العبد في النفس جناية؛ بدلالة وجوب القصاص فيها إذا كانت عمدًا ووجوب الكفارة، فصارت كالجناية على الحر.
لأبي يوسف: ما روي عن عمر أنه قال: (لا تعقل العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا)؛ لأن العاقلة لا تتحمل ما دون النفس فيه، فكذلك النفس كالبهائم، وعكسه الأحرار.
(١) في ب (فلو تقدرت قبل حال) والمثبت من أ لدلالة السياق عليه.