للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وذكر المُبَرِّد أن النبي قال: "وفي المَعَر الدية"، وفسّره المبرد فقال: هو اعوجاج الوجه، وإنما يفوت بذلك الجمال.

فأما شعر البدن، ففيه حكومة؛ لأنه لا يظهر، فيقع به الجمال الكامل.

وأما لحية العبد، فإن قلنا برواية الحسن: سوّينا بينهما؛ لأن القيمة في العبد، كالدية في الأحرار.

وإن قلنا بالرواية الأخرى: فلأن المقصود من العبيد الخدمة، وليس المقصود فيهم الجمال، فلذلك لم يجب كمال القيمة بفوات الجمال.

وكان أبو جعفر الهندواني رحمه الله تعالى يقول في اللحية: إنما تجب بها الدية إذا كانت لحية كاملة يتجمل بها، فأما إذا كانت طاقات متفرقة لا يتجمل بها، فلا شيء فيها، وإن كانت غير متوفرة لا يقع بها جمال كامل وليست مما يشين، ففيها حكومة.

وذكر في المنتقى: في لحية السنوط (١) حكومة، وإن كانت قد استوت إلا أنها رقيقة، ففيها الدية.

قال أبو الحسن رحمه الله تعالى: هذا في الذكور والإناث سواء، وإنما أراد بهذا: العقل، والسمع، والبصر، وشعر الرأس، فأما اللحية فلا يتصور أن تكون للمرأة إلا طاقات تشينها.

قال: وكذلك إذا ضرب ظهر الرجل فصار لا يبول؛ لأنه فوت عليه منفعةً كاملة، وهي النسل ولذة الإنزال.


(١) "السِّناط: الكوسج، أو الخفيف العارضين، أو الذي لا لحية له". المغرب (سنط).

<<  <  ج: ص:  >  >>