قال: وإذا اشترى الرجل البقرة يريد أن يضحي بها، ثم أشرك فيها بعد ذلك ستة، قال هشام: سألت أبا يوسف، فأخبرني أن أبا حنيفة قال: أكره ذلك، ويجزئهم أن يذبحوها عنهم، وكذلك قول أبي يوسف.
قلت لأبي يوسف: ومَنْ نيّته أن يشرك فيها، قال: لا أحفظ عن أبي حنيفة فيها شيئًا، ولكن لا أرى بأسًا.
وقال في الأصل: في رجل اشترى بقرةً يريد أن يضحي بها عن نفسه، ثم أشرك فيها بعد ذلك، ولم يشركهم حين اشتراها، فأتاه إنسان بعد إنسان، فأشركهم حتى استكمل، يعني أنه صار سابعهم، هل يجزئ عنهم؟ قال: نعم، أستحسن، فإن فعل ذلك قبل أن يشتريها كان أحسن (١).
وهذا محمول على الغني إذا اشترى بقرة لأضحيته؛ لأن ملكه لا يزول بالشراء، وإنما يقيمها عند الذبح مقام ما وجب عليه، فإذا بقي منها سبعًا، فكأنه اشترى ذلك في الأصل، إلا أنه يكره؛ لأنه حين اشتراها ليضحي بها، فقد وعد وعدًا، فلا ينبغي أن يرجع فيه.
وأما الفقير الذي أوجبها بالشراء، فلا يجوز أن يشرك فيها؛ لأنها تعيّنت بالوجوب، فلا يسقط عنه ما أوجبه على نفسه.
وقد قالوا في مسألة الغني: إذا أشركه بعدما اشتراها للأضحية إنه ينبغي أن يتصدّق بالثمن وإن لم يذكر ذلك محمد؛ لما روي أن (النبي ﷺ دفع إلى حكيم بن حزام دينارًا، وأمره أن يشتري أضحية، فاشترى شاة، فباعها