للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣].

وجه الرواية الأخرى: أن الكلب قد يتوصل إلى أخذ الصيد بالجرح، وقد يتوصل بغيره، فصار ذلك موسعًا فيه كالجرح في غير موضع الذبح.

فأما اعتبار لحاقه قبل أن يتوارى أو ينقطع الطلب؛ فلقوله لعدي بن حاتم حين سأله عن الرمية إذا وجدها بعد يوم أو يومين، فقال: "إذا وجدتها وفيها سهمك وعلمت أن سهمك قتلها فكل"، ومتى توارى عنه وانقطع الطلب، فهو لا يعلم أنها ماتت من سهمه.

وروي عن ابن عباس أنه قال: (كُل ما أصْمَيت، ودع ما أَنْمَيْت) (١)، قال أبو يوسف: الذي أصمى: ما مات في الحال وهو شاهده، والذي أنمي: ما غاب عنه فمات.

ولأنه إذا قعد عن طلبه، جاز أن يكون لو طلبه لأدركه حيًا، فخرج الجرح من أن يكون ذكاة.

وليس كذلك إذا لم يقعد عن طلبه؛ لأنه لم يدركه حيًّا، فبقي [أن يكون] الجرح ذكاةً له.

قال أبو الحسن: وما صيد منه فأخذ حيًا، فذكاته كذكاة الأنعام، سواء في فَرْي الأوداج، والتسمية، وصفة المذكي؛ وذلك لأن الذكاة إنما سقطت للتعذر، فإذا أخذه حيًا فقد قدر عليها، فسقط حكم البدل عنها.


(١) أخرجه البيهقي في الكبرى، ٣٠/ ٢٤١ (موقوفًا)، كما ذكر الحافظ في التلخيص الحبير، ٤/ ١٣٦؛ "ورواه الطبراني في الكبير، وفيه عثمان بن عبد الرحمن، وأظنه القرشي، وهو متروك"، كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٤/ ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>