للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

للمعير (١) أن يفتك العبد؛ لأنه لا يتوصل إلى ماله إلا بالفكاك، فكان مأذونًا [له] فيه، ولا يكون متطوعًا (٢)؛ لأنه يتوصل بقضاء دين غيره إلى سلامة ملكه، فصار كالوارث إذا قضى دين الميت [أنه] يرجع به في التركة، وكصاحب العلو إذا بنى السفل، إلا أنه جعل له الرجوع بمقدار المضمون الذي كان يصير المرتهن مستوفيًا [له] بهلاك الرهن.

وبيان ذلك: أنه إذا أعاره عبدًا قيمته مائة، وأذن له أن يرهنه بمائتين، فافتكه المعير بمائتين، رجع بمائة؛ لأن العبد لو هلك في يد المرتهن صار مستوفيًا لهذا القدر، ولم يكن للراهن أن يرجع بأكثر [منه]، وكذلك إذا قضى بنفسه لم يرجع بأكثر منه، ويكون متطوعًا في الزيادة التي قضاها.

ولا يقال: فهو لا يتوصل إلى خلاص عبده إلا بقضاء الجميع؛ وذلك لأن استيفاء المرتهن بالهلاك كاستيفائه بالمباشرة، فلا يرجع المعير إذا وفّى بالمباشرة إلّا بما يرجع به إذا وفّى من طريق الحكم.

قال: فإن أبى المرتهن أن يقبل الفكاك من رب العبد لم يكن له ذلك؛ وأجبره على أن يقبض منه دينه ويسلم الرهن؛ وذلك لأن [المعِير له] حق [القضاء] لتخليص ماله، فلم يكن للمرتهن أن يمتنع منه، كما ليس له أن يمتنع إذا قضاه الراهن، وليس هذا كما لو تبرع رجل بقضاء الدين عن الراهن، أن للمرتهن أن يمتنع من القبض؛ لأنه لا حق للمتبرع في القضاء.

قال: فإن اختلف الراهن والمعير وقد هلك الرهن، فقال صاحب العبد:


(١) في أ (للراهن).
(٢) في أ (متبرعًا).

<<  <  ج: ص:  >  >>