أجر مثله بالغًا ما بلغ، وقد بيّنا هذا في شركة الاحتطاب، وقال أبو يوسف: لا أجر له إذا لم يربح، رواه عنه محمد، ورواه ابن سماعة في نوادره عنه، وهو خلاف ما في الأصول (١).
وجه ما في الأصل: أن المضاربة إذا فسدت صارت إجارة، والإجارة يجب فيها الأجر رَبحَ المستأجر أو لم يربح.
لأبي يوسف: أن المضاربة الفاسدة لا تكون أقوى من الصحيحة، ومعلوم أن المضارب إذا لم يربح لم يستحق شيئًا مع صحة المضاربة، فمع فسادها أولى.
قال: وكل مضاربة صحيحة فللمضارب ما شرط [له]، فإن لم يربح شيئًا فلا شيء له؛ وذلك لأن التسمية صَحَّتْ، فالمستحق من المال مُعَيَّنٌ وهو الربح، فإذا لم [يحصل] لم يجب شيء.
وقد ذكر في كتاب المضاربة: أن المضاربة الفاسدة إذا هلك المال في يد المضارب لم يضمن.
وروى ابن سماعة، عن محمد أنه قال: يضمن، فيجوز أن يكون ما المضاربة قول أبي حنيفة على أصله: أن الأجير المشترك لا يضمن.
وما رواه ابن سماعة على أصل أبي يوسف ومحمد في ضمان الأجير، والمضاربة الفاسدة: صارت إجارة؛ بدلالة وجوب أجر المثل، والمضارب فيها على حكم الأجير المشترك؛ لأنه لا يستحق الأجر إلا بالعمل.
ويجوز أن يكون ما في الأصل قولهم، وتكون المضاربة فاسدةً، وإن