فأما إذا آجر نفسه في عمل لا يكون مضمونًا عليه، فالأجرة له خاصة، مثل أن يؤاجر نفسه يخدم رجلًا؛ لأن العمل ليس بمضمون عليه، فلا يستحق شريكه الأجرة مع عدم الضمان.
وقال أبو حنيفة: وإذا قضى أحدهما دينًا كان عليه قبل المفاوضة، فهو جائز؛ لأنه إذا قضى صار المقضي دينًا على القاضي، ثم يصير قصاصًا من طريق الحكم، وهو يملك المداينة بحكم الشركة، فلذلك جاز القضاء.
ولا تنتقض المفاوضة؛ لأن مال أحدهما العين لم يزد على مال الآخر، وليس لصاحبه سبيل على الذي قبض الدين؛ لأنه قبض مالًا للشريك أن يملكه إياه، ويرجع على شريكه بحصته منه؛ لأنه قضى دين نفسه من مال غيره، فإن استرجع ذلك بطلت المفاوضة؛ لأن ملكه زاد على مال شريكه.
قال: فإن رهن به أمة من المفاوضة، وهو خمسمائة وقيمتها ألف، فإن ماتت في يد المرتهن، ذهبت بخمسمائة، ولا يضمن ما بقي؛ لأنه مودع في مقدار الأمانة من الرهن، وللمفاوض أن يودع.
وكذلك وَصِيُّ أيتامٍ رهن أمة لهم بأربعمائة عليه قيمتها ألف، فماتت في يد المرتهن، ذهبت بأربعمائة، ويكون ذلك دينًا للورثة على الوَصَيّ، وهو أمين في الفضل.
وكذلك الأب يرهن أمة ابن له صغير بدين عليه؛ وذلك لأن الأب والوصي يملكان الوديعة، وما زاد على مقدار الدين في الرهن أمانة، فيصير كالوديعة.
وقال الحسن: قال أبو حنيفة: لو أقرض أحد المتفاوضين مالًا، وأعطاه