للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد حكى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: إذا كان في يد أحد الشريكين دنانير فاشتري بدراهم جاز، وقال زفر: لا يجوز.

لأبي حنيفة: أن الدراهم والدنانير قد أجريا مجرى الجنس الواحد، فكأنه اشترى بجنس ما في يده.

وأما زفر: فلا يجوِّز الشركة في الدراهم والدنانير ويجعلهما في حكم الجنسين، فصار كالمشتري بالدراهم وعنده عروض.

قال: وله أن يبضع؛ وذلك لأن الشركة تنعقد على عادة التجار، ومن عادتهم أن يبضعوا، ولأن له أن يستأجر من يعمل في البضاعة بعوض، فإذا دفعها بضاعة فقد استعمل فيها بغير عوض، فهو أولى.

قال: وله أن يودع؛ لأن ذلك من عادة التجار، ولأنه يجوز أن يستحفظ المودع بأجر، فإذا استحفظه بغير أجر [فهو] أولى.

قال: وله أن يدفع مال الشركة مضاربة، ذكره محمد في الأصل عن أبي حنيفة (١).

وقال الحسن عن أبي حنيفة: [إنه] ليس له ذلك.

وجه رواية الأصل: أنه يملك أن يستأجر المضارب للعمل في المال ببدل مضمون في الذمة، فإذا دفعه مضاربة استعاد عمله بغير أجر مضمون فهو أولى.

وجه رواية الحسن: أن المضاربة [شركة] (٢) وليس لشريك العنان أن


(١) انظر: الأصل ٤/ ٦١.
(٢) في ب (شركتين) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>