قال: وما لزم أحدهما في تجارتهما من ثمن بيع تولاه أو [أجرة] أجير استأجره، وكل مداينة وليها [أحدهما] أو دين أقَرَّ به، فهو لازم له خاصة دون شريكه؛ وذلك لأنها لا تتضمن الكفالة، وإنما تتضمن الوكالة، وما يجب على الوكيل بتصرفه لا يطالب به الموكِّل.
قال: وله أن يرجع على صاحبه بما يخصه من ذلك إذا كان ذلك معروفًا؛ لأن كل واحد منهما وكيل عن الآخر، وما يلزم الوكيل بحكم [الموكل] رجع على الموكل به، فإن كان لا يعرف ذلك لم يصدق على شريكه إذا أنكر ذلك؛ لأنه ادَّعى دينًا عليه لا يعلم سببه إلا بقوله.
قال: ويستحلف؛ لأنه ادعى عليه [دينًا]، فالقول قوله مع يمينه.
قال: ولا يكون أحدهما خصمًا عن الآخر، ولا وكيلًا عنه بعقد الشركة؛ وذلك لأن كل واحد منهما وكيل للآخر في الشراء والبيع، والموكل لا يكون خصمًا عن وكيله.
قال: ولا بأس أن يتفاضلا في رأس المال، ويتساويا في الربح، وهذه المسألة مذكورة في الباب الذي يلي هذا (١).
* * *
(١) انظر: الأصل ٣/ ٦٢ وما بعدها؛ شرح مختصر الطحاوي ٣/ ٢٤٣ وما بعدها.