للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يعمل، وكذلك من استعان برجل في دَقَّ الثوب فعمله ليس بمضمون؛ لأنه لا بدل عنه.

ولا يلزم البزّاغ (١) والحَجَّام؛ لأن العمل ليس بمضمون عليهما؛ بدلالة أنه لا يجبر عليه إذا امتنع منه، ولأنا لا نعلم أن الموت تولد من البزغ، ونعلم أن التخريق تولد من الدَّقّ، ولأن التخريق حصل من قبل تسليم العمل إلى صاحبه، فكان مضمونًا عليه، والتلف يحصل بالبزغ والحجامة بعد تسليم العمل؛ لأن الحجام إذا جرح فقد وَفَّى العمل، والبَزَّاغ في العادة يبزغ بالمبزغ، والسَّائِسُ (٢) مع الدابة، ونظير مسألتنا ما تلف من الثوب بعد تسليمه إلى صاحبه.

ولأن القَصَّار مأذون في [دَقِّ] القصارة، [وهو الدَّق المصلح للثوب دون المفسد] (٣)، فكان عمله على شرط السلامة، والبزغ جراحة، فيستحيل أن يبزغ على شرط السلامة؛ لأن ذلك لا يكون، ولأن الخرق لا يكون إلا بالتجاوز في الدق عمّا يعتاد، والموت يكون [في البزغ] المعتاد، وذلك مأذون فيه، [وإن تجاوز الموضع المعتاد، فهو ضامن كالقصَّار إذا تجاوز] (٤) فلم يجاوز الموضع المعتاد، فلا يضمن كالقصار إذا لم يتجاوز.

وجه قول زفر: أنه مأذون في العمل كالأجير الخاص، وكمن استعان برجل يدق له ثوبًا فخرقهُ (٥).


(١) البزَّاغ من "بزغ البَيطار الدابة: شقها بالمِبزغ، وهو مثل مشرط الحجام" المغرب (بزغ).
(٢) "السَّائِسُ: رائض الدواب ومُدَرِّبُها، وجمعه سُوَّاس". المعجم الوجيز (ساس).
(٣) في ب (وهي المصلحة للثوب دون المفسدة) والمثبت من أ.
(٤) الزيادة من أ.
(٥) انظر: الأصل ٣/ ٥٨٢ وما بعدها؛ شرح مختصر الطحاوي ٣/ ٣٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>