للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فوقعت الأجرة على انتهاء العمل، كالصَّبَّاغ والقَصَّار.

وجه قوله الآخر وهو المشهور من قولهما: أن كل يوم ينفرد بالانتفاع عن الآخر، فلم يقف تسليم البدل [على] جميع المنافع، ولأنه ملك المبدل، فاستحق عليه ما في مقابلته، وقد كان يجب أن يلزمه تسليم الأجرة ساعة فساعة، إلا أنهم استحسنوا فقالوا: يومًا فيومًا؛ لأن إيجاب التسليم في كل ساعة يؤدي إلى الضرر، ألا ترى أنه إذا تشاغل بوزن الأجرة ونقدها (١) مضى زمان [وجبت به] (٢) أجرة، فإن طالب بها فاشتغل بدفعها انقضى (٣) زمانه في دفع الأجرة، فقالوا: يطالبه يومًا فيومًا؛ ولأن اليوم مقصود بالانتفاع، وأخذ بدله لا يؤدي إلى الضرر.

وكذلك إذا سار في الطريق [لو] (٤) طالب بالأجرة في كل حال انقطع بتسليمها عن السير، فقال أبو الحسن: يطالبه في كل مرحلة؛ لأن ذلك سير مقصود، ولا يشق المطالبة ببدله، فهو كاليوم في إجارة الدار.

وجه قول أبي يوسف الآخر: أن السير إلى ثلث الطريق أو إلى نصفه منفعة مقصودة، ألا ترى أن من الناس من يركب مع جَمَّال نصف الطريق ثم ينتقل إلى غيره، فكان ذلك هو المقصود من المنفعة، فإذا وُجِد لزمه تسليم بدله (٥).


(١) في أ (أو بِعَدِّها).
(٢) في ب (وجب له).
(٣) في أ (اتصل).
(٤) في ب (أو) والمثبت من أ.
(٥) انظر: الأصل ٣/ ٤٤٨ وما بعدها؛ شرح مختصر الطحاوي ٣/ ٣٨٩ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>