للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأما القسم الثاني: فهو استئجار الصُّنَّاع على الأعمال، كالقَصَّار والخَيّاط، والصَّبَّاغ، والنَّجَّار، والإسْكَاف، والبَنَّاء، وسائر من يشترط عليه العمل من سائر الأعمال، فهذا مستأجر على إيقاع العمل في الأعيان، وقد دلّ على جواز هذه الإجارة عموم الأخبار التي قدمناها، وقوله : "من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره"، ولأن الناس يعقدون هذه العقود في سائر الأعصار من غير نكير.

قال: ومن استؤجر (على شيء من هذه الأعمال) (١) فلم يشترط عليه أن يعمل بيده، فله أن يعمله بنفسه وأُجَرائِه؛ وذلك لأن المعقود عليه هو العمل، وذلك موجود في فعله وفعل غيره؛ ولأن عمل أُجَرَائه يقع له فكأنه عمل بنفسه.

وليس كذلك إذا اشترط عليه عمله بنفسه؛ لأن العقد وقع على منفعة من عين، فلا يجوز تسليمها من عين أخرى: كمن استأجر بعيرًا بعينه للحمل لم يجبر على أخذ غيره، ولو استأجر على الحمل ولم يعين بعيرًا، [جاز للمؤاجر أن يسلم أيّ بعير شاء] (٢) (٣).


(١) في أ (لهذه الأعمال).
(٢) في ب (كان للمؤجر أن يسلمه إليه أي بعير شاء) والمثبت من أ.
(٣) انظر: الأصل ٣/ ٤٢٦؛ شرح مختصر الطحاوي ٣/ ٣٨٣ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>