للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إلا بدلالة الحال، فدل على تأثيرها في الكلام؛ ولأن ما خرج على وجه الجواب فالظاهر أنه جواب، فلا يحتمل على غيره، أصله السراح والفراق، وإن نوى بلفظ الكناية الثلاث كان ثلاثًا؛ لأن البينونة والتحريم تارة يكون بالواحدة وتارة يكون بالثلاث، فإذا نوى أحد محتمل اللفظ وقع، (ولأن النبي استحلف ركانة أنه ما أراد إلا واحدة، فدل على أنه لو أراد الثلاث لوقع، وإلا لم يكن للاستحلاف معنى) (١)، وإن نوى اثنتين كانت واحدة، وقال زفر: يقع ما نوى، وبه قال الشافعي (٢).

لنا: أن البينونة لا تتضمن العدد، ألا ترى أنه لا يصح أن ينطق بها بعدد فيقول: أنت [بائن ثنتان، أو أنتِ بائنتان]، وإذا لم يتضمن ذلك لم يصح أن يقع بالنية ما لا يتضمنه الكلام، وليس كذلك إذا أراد الثلاث؛ لأنها لا تقع من حيث العدد ولكنها نوع بينونة، فتقع من حيث البينونة.

وعلى هذا قال أصحابنا: إذا قال لزوجته الأمَة: أنت بائن، ينوي اثنتين وقع؛ لأنها البينونة العليا فيها فصارت كالثلاث في الحرة، وقالوا: لو طلق الحرة واحدة ثم قال لها: أنت بائنٌ، ينوي اثنتين كانت واحدة؛ لأنها لا تبين بالثنتين لولا ما تقدم، فلم يكن ذلك نوع بينونة فيها فلم يقع.

وجه قول زفر: أن كل لفظ جاز أن يقع به الثلاث، جاز أن يقع [به] ما دونها كالواحدة.


(١) ما بين القوسين ساقطة من أ.
(٢) انظر مراجع المسألة السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>