للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد قال أصحابنا: يجوز أن يتزوج بأربع سواها، وقال زفر: لا يجوز.

لنا: أن المنع من [جهة] (١) العدد يختص تحريمه بعقد النكاح، وعدة أم الولد لم تجب بعقد النكاح، فلم يحرم الجمع بينهما، وليس كذلك تزوج الأخت؛ لأن تحريم الجمع بين الأختين لا يختص بالنكاح، بدلالة أنه لا يجوز الجمع في حال الوطء بملك اليمين، (ويجوز ذلك في العدد) (٢)، لأن كل موضع حرم الجمع في حال العدة إذا طرأت العدة بعد الجمع حرم الوطء.

الدليل على هذا: أن المعتدة الحرة لما منعت عدتها من تزوج أختها وأربع سواها كان إذا تزوجهن ثم وجبت العدة منها حرَّم الوطء أختها والأربع.

في مسألتنا لو تزوج بأربع ثم أعتق أم ولده، لم يحرم وطأهنَّ، فكذلك لا يحرم عدتها العقد عليهن، ولو كان تزوج بأختها ثم أعتقها حرم وطؤ أختها، فكذلك يحرم تزوج أختها في عدتها.

وجه قول زفر أنها معتدة فلا يجوز أن يتزوج أربعًا سواها كالحرة؛ ولأن العدة إذا حرّمت نكاح الأخت حرّمت نكاح الأربع كعدة الحرة.

فحاصل جملة المذهب: أن كل وجه منع النكاح الصحيح جمع غيرها إليها، فإن العدة من أي وجه وجبت تمنع أيضًا إلا في وجه واحد: وهو أن يتزوج بأربع حرائر في عدة أم ولده، وهذا جملة قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: تمنع العدة من الجمع ما يمنع النكاح إلا تزويج الأربع [وإدخال] (٣) أم


(١) في ج (جميع) والمثبت من أ.
(٢) ما بين القوسين ساقطة من أ.
(٣) في ب (وأخت) والمثبت من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>