للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والأصل في اعتبار الشرائط قوله : "من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم" فاعتبر معرفة القدر؛ لأن جهالته تؤدي إلى جهالة المقبوض، وكل ما أدى جهالته إلى جهالة المقبوض وجب ذكره قياسًا على القدر، وذَكَرَ الأجل المعلوم؛ لأن جهالته تؤدي إلى جهالة القبض.

وكلّ جهالةٍ في القبض وجب نفيها قياسًا على الأجل المعلوم، وإذا ثبت هذا قلنا: لا بد من ذكر الجنس ليصير المقبوض معلومًا؛ لأنه لو قال أسلمت إليك في شيء، فقال أحدهما: هو الحنطة، وقال الآخر: هو الشعير، فصار المقبوض مجهولًا، وكذلك النوع؛ لأنه إذا قال: أسلمت في تمر، فقال أحدهما: هو بَرني، وقال الآخر: شهري، وكذلك الصفة؛ لأنه إذا قال: تمر برني، جاز، لأن قول أحدهما جيد والآخر رديء.

فأما المقدار فقد نص رسول الله على وجوب معرفته.

فأما الأجل فعندنا هو شرط في المسلم فيه، وقال الشافعي: إذا أسلم في الموجود جاز حالًا ومؤجلًا، وإن أسلم في معدوم لم يكن (١) بد من الأجل (٢).

والدليل على اعتبار الأجل حديث ابن عباس أن النبي قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار العام والعامين فقال: "أسلموا في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم" فشرط الأجل، ذكر هذا اللفظ الطحاوي في الاختلاف.

ولا يقال إن السلم ليس بواجب، فكيف يجب تأجيله؛ لأن ما لا يجب إذا فعله الإنسان لزمه بشرائطه، كما تجب الطهارة لصلاة النافلة، ولأن جهالة الأجل


(١) في أ (لا بدَّ من الأجل).
(٢) انظر: مختصر الطحاوي ص ٨٦؛ الأم ٣/ ٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>