للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإنما كان كذلك؛ لأنّ الطواف مع النقص الكثير يقع مراعى؛ لجواز أن يعيده على الوجه المأمور به، فإذا أعاده، انفسخ المفعول مع النقص، وإن كان لو اعتدّ به جاز، كمن كبَّر وقام ولم يقرأ حتى ركع، أنّ القيام معتدٌّ به؛ بدلالة أنه لو مضى على هذه الركعة، وقرأ في بقية الصلاة في الركعتين، اعتُدّ بها، ولو عاد إلى القيام فقرأ وركع، انفسخ القيام الأول والركوع، وصار الثاني هو المعتدّ به؛ بدلالة أنّ المُدرِك له فيه، يَعتدّ بالركعة، فكذلك في مسألتنا.

واحتج أبو عبد الله من المذهب بما قالوا: فيمن دخل مكة بعمرةٍ قبل أشهر الحج، فطاف لها جُنبًا، ثم أعادها في الأشهر، ثم حجّ من عامه، لم يكن متمتعًا، ولو كان الطواف الأول انفسخ، [الصار بطوافه الثاني متمتعًا] (١)؛ لأنه جامعٌ بين الحج و [أفعال] العمرة في أشهر الحج من غير إلمامٍ [بأهله].

وهذا لا دلالة فيه؛ لأنهم لم يصحِّحوا المتعة، لا لما قاله (٢)، ولكن لما فرغ من الطواف قبل [أشهر الحج] (٣) على وجهٍ لو اعتدّ به جاز أن يتعلق بسفره بطلان التمتع، فلا يصير متمتِّعًا عند أبي حنيفة إلَّا بالعود إلى أهله، وعندهما لا يصير متمتعًا إلا بالخروج إلى الميقات، ولم يوجد واحدٌ منهما.

واحتج أبو عبد الله أيضًا: بأنّ الطواف مع الجنابة وقع موقع الجواز، ووقع به التحلل؛ بدلالة أنه لو لم يعده واقتصر على البدنة، جاز، فكيف ينفسخ بعد وقوعه موقع الجواز، وهذا كمن طاف محدثًا ثم أعاد الطواف، أنّ الطواف الثاني جبرانٌ وليس بفسخٍ.


(١) في أ (وصار طوافه الثاني، صار متمتعًا)، والمثبت من ب، وهو المناسب في السياق.
(٢) في ب (لأنهم لم يمنعوا من صحة التمتع لما قاله).
(٣) في أ (الأشهر) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>