وفيه علة قادحة أخرى أيضًا، وذلك أن الحديث قد روي من طرق عن إسماعيل بن عمرو البجلي عن سلام الطويل عن زياد بن ميمون عن أنس ﵁، فيكون بعض من رواه عنه بهذا الإسناد وهم عليه. والله أعلم. وأما الطريق الآخر: ففيه علتان: ١ - غسان بن الربيع الأزدي الموصلي: ضعفه الدارقطني، وقال في رواية: "صالح"، وقال الذهبي: "كان ورعًا صالحًا، ليس بحجة في الحديث"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٢)، وقال هو وغيره: "كان نبيلًا فاضلًا ورعًا". انظر: "تاريخ بغداد" (١٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، رقم (٦٧٧٠)، "الميزان" (٣/ ٣٣٤)، رقم (٦٦٥٩). ٢ - أبو إسرائيل الملائي إسماعيل بن خليفة العبسي: ضعفه الأئمة، وتركه بعضهم لسوء مذهبه في تكفير عثمان ﵁، وقواه أحمد وغيره في درجة الصدوق الذي يخطئ ويخالف، وله في حديثه أوهام واضطراب، ورجح الذهبي جانب التضعيف، فقال: "ضعفوه"، وخالفه الحافظ، فقال: "صدوق، سيء الحفظ". انظر: "تهذيب الكمال" (٣/ ٧٧ - ٨١)، رقم (٤٤٠)، "الميزان" (٤/ ٤٩٠)، رقم (٩٩٥٧)، "التقريب" (٤٤٠). ثم لجميع الطرق الثلاثة علة أخرى، وهي: أن مدارها على عطية بن سعد العوفي، وهو ضعيف عند كثير من الأئمة، وقواه آخرون في درجة صدوق يخطئ كثيرًا، ونسب إلى تدليس الشيوخ بأنه كان يكني الكلبي أبا سعيد، فيظن أنه يعني: أبا سعيد الخدري ﵁، ولا يصح ذلك؛ لأن عمدته هو قول الكلبي نفسه، وهو متهم. والله أعلم. (١) أخرجه ابن عدي (١/ ٢٩٢)، رقم (١٧) من حديث محمد بن كرام، عن أحمد بن عبد الله الجويباري عن الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "اطلبوا العلم ولو بالصين، فإن طلبه فريضة على كل مسلم". =