وقال أيضًا في المجموع (٤/ ٢١٣): «قال أصحابنا: إذا حضر مسبوق، فوجد الإمام في القراءة، وخاف ركوعه قبل فراغه من الفاتحة فينبغي أن لا يقول دعاء الافتتاح والتعوذ، بل يبادر إلى الفاتحة». فقوله: (وجد الإمام في القراءة) دليل على أن ذلك في الصلاة الجهرية، ومفهوم كلامه أنه إذا لم يخش فوت الفاتحة أنه يأتي بدعاء الاستفتاح قبل أن ينصت لقراءة إمامه. وانظر: المجموع (٣/ ٣١٨، ٣١٩)، المهذب للشيرازي (١/ ١٧٩)، البيان للعمراني (٢/ ٣٧٦)، أسنى المطالب (١/ ١٤٩)، نهاية المحتاج (١/ ٤٧٢)، مغني المحتاج (١/ ٣٥٢). وفي حاشية الشرواني على تحفة المحتاج (٢/ ٢٩): «لا يفوت دعاء الافتتاح على المأموم بشروع إمامه في الفاتحة». وأما في مذهب الحنابلة، فقال في شرح منتهى الإرادات: (١/ ٢٦٣، ٢٦٤): «وسن لمأموم أن يستفتح وأن يتعوذ في صلاة جهرية كالصبح؛ لأن مقصود الاستفتاح والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام؛ لعدم جهره بهما، بخلاف القراءة». فجعلوا سماع قراءة الإمام قائمًا مقام قراءة المأموم، ولا يغني المأموم استفتاح الإمام وتعوذه مع عدم الجهر بهما، فكان عليه أن يستفتح في الجهرية، وإطلاقه ذلك يشمل ما إذا كان يسمع قراءة الإمام أو كان لا يسمعه. وهذا فيما اختلف فيه الإقناع مع المنتهى، انظر: نص الإقناع في القول الثالث فسوف أنقله إن شاء الله تعالى. وقال المرداوي في تصحيح الفروع (٢/ ١٩٤): «قوله: «هل يستحب له الاستفتاح والتعوذ في صلاة الجهر كالسر، أم يكرهان، أو إن سمعه كرها، أم يكره التعوذ؟ فيه روايات انتهى. إحداهن: يستحب الاستفتاح، والاستعاذة مطلقًا، جزم به في الرعايتين في صلاة الجماعة، والحاويين … » إلى آخره. وقال في الهداية (ص: ٩٥): «وهل يستحب أن يستفتح المأموم ويستعيذ فيما يجهر فيه الإمام، أو يكره؟ على روايتين». وانظر الإنصاف (٢/ ٢٣٢، ٢٣٣)، الفروع (٢/ ١٩٤)، منتهى الإرادات (ص: ٢٨٧)، المحرر (١/ ٦٠)، نيل المآرب شرح دليل الطالب (١/ ١٧٣).