للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه جاءت الأخبار بأنّ الواثق بالله محمد بن أبى الحسن، صاحب فاس، قد خلع من الملك، وأعيد أبو العبّاس أحمد، وسجن الواثق بطنجة، وحصل بفاس (١) فتنة عظيمة فى أواخر هذه السنة.

وفى ذى الحجّة، جاءت الأخبار بموت ملك التكرور موسى، وكان حسن السيرة، عادلا فى الرعية. - وفيه أخلع السلطان على الأمير أيدكار العمرى، وقرّر حاجب الحجّاب، وكانت الحجوبية شاغرة مدّة أربع سنين لم تولّى (٢) بها أحد بعد قطلوبغا المعروف بالكوكاى.

وفيه توفّى الأديب البارع، العلامة الشيخ عزّ الدين الموصلى، على (٣) بن حسين ابن على بن أبى بكر، نزيل دمشق، وهو صاحب البديعية، التى اخترع فى كل بيت منها اسم النوع البديعى، وشرحها شرحا حسنا، وكان شاعرا ماهرا، [وله شعر جيّد، ومن نظمه الرقيق، وهو] (٤) قوله:

كالزرد المنظوم أصداغه … وخدّه كالورد لمّا ورد

بالغت فى اللثم وقبّلته … فى الخدّ تقبيلا يفكّ الزرد

وقوله:

يا مقلة الحبّ مهلا … فقد أخذت بثارك

وأنت يا وجنتيه … لا تحرقينى بنارك

[ثم دخلت سنة تسعين وسبعمائة]

فيها فى المحرّم (٥)، قدم مبشّر الحاج، وأخبر أنّ الحاج نزل عليهم سيل عظيم عند وادى القباب، فأخذ المحاير بما فيها من النساء، وغرق من الناس ما لا يحصى عددهم، وحصل لهم فى هذه السنة غاية المشقّة والضرر.


(١) بفاس: بفارس.
(٢) لم تولى: كذا فى الأصل، والمعنى واضح.
(٣) الموصلى على: فى فيينا ص ١٥ ب: الموصلى واسمه على.
(٤) ما بين القوسين نقلا عن فيينا ص ١٥ ب.
(٥) المحرم: محرم.