للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر خلافة المعتضد بالله أبى الفتح داود ابن المتوكل على الله محمد]

وهو العاشر من خلفاء بنى العباس بمصر، بويع بالخلافة فى يوم الخميس ثانى عشر ذى الحجة سنة ست عشرة (١) وثمانمائة، وتلقّب بالمعتضد بالله، ونزل إلى بيته فى موكب حافل، وقدّامه القضاة الأربعة، وأعيان الناس، حتى وصل إلى بيته؛ وجاء فى الخلافة على الوضع، وطالت أيامه فى الخلافة، حتى أدرك دولة الظاهر جقمق، وتوفّى بها، كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه.

ثم إن الملك المؤيّد قبض على الخليفة العباس، وقيّده وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية؛ ولما نفى السلطان الخليفة، أرسل صحبته أولاد الناصر فرج، وهم (٢):

محمد، وخليل، وفرج؛ فكانت مدّة خلافته دون السلطنة سبع سنين إلاّ أشهر، واستمرّ فى السجن إلى دولة الأشرف [برسباى] (٣)، ثم أفرج عنه الأشرف برسباى، وأسكنه فى بعض دور الإسكندرية، واستمرّ على ذلك حتى توفّى فى ليلة الأربعاء حادى عشرين جمادى [الآخرة] (٤) سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة (٥)، فى الفناء الذى وقع فى تلك السنة، ودفن بثغر الإسكندرية، كما سيأتى الكلام على ذلك فى موضعه، وقد قيل فى المعنى:

يا نفس صبرا وإلاّ فاهلكى جزعا … إن الزمان على ما تكرهين بنى

لا تحسبى نعما سرّتك صحبتها … إلا بمفتاح أبواب من الحزن


(١) ست عشرة: ست عشر.
(٢) وهم: وهو.
(٣) [برسباى]: تنقص فى الأصل.
(٤) [الآخرة]: كذا فى طهران ص ١٢٠ ب.
(٥) ثلاث وثلاثين وثمانمائة: كذا فى طهران ص ١٢١ ب. أما فى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٢٤ ب، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٠ ب: ثلاث وثمانين وثمانمائة. وسوف يرد ذكر التاريخ صحيحا فى موضعه هنا فيما بعد ص ١٧٦ آبين أخبار شهر جمادى الآخرة سنة ٨٣٣.