الدين الطغرائى، وكان الملك محمود شاه يكره الطغرائى.
وكان الطغرائى له شنف بمملوك الملك محمود شاه، وله فيه أشعار كثيرة، فلما أسر الطغرائى، أمر الملك محمود شاه بأن يصلب على شجرة، وأمر ذلك المملوك، الذى كان يهواه الطغرائى، أن يرمى عليه بالنشاب حتى يموت؛ ثم إنّ الملك محمود شاه اختفى فى مكان، حتى يرى ما يكون بينهما؛ فلما أوتر المملوك قوسه، وفوّق السهام به، فأنشد الطغرائى ارتجالا:
ولقد أقول لمن يفوّق سهمه … نحوى وأطراف المنية تسرع
والموت فى اللحظات أحزر طرقه … دونى وقلبى دونه يتقطّع
بالله فتّش عن فؤادى هل … ترى فيه لغير هواك أضحى موضع
أهون به لو لم يكن فى طيّه … عهد الحبيب وسرّه المستودع
فلما سمع الملك محمود شاه شعره، رقّ له وعفا عنه من القتل، فأقام بعد ذلك مدّة يسيرة، ومات.
[ثم دخلت سنة تسع وتسعين وخمسمائة]
فيها، فى شهر رمضان، توفّى العماد الكاتب أبو عبد الله محمد بن أحمد بن حامد الأصفهانى، ولد سنة تسع عشرة وخمسمائة بأصفهان، ثم تفقه ببغداد، ودخل مصر فى دولة الفاطميّين، وكان عالما فاضلا، شاعرا ناظما ناثرا، وله شعر جيّد، فمن ذلك قوله:
وما هذه الأيام إلا صحائف … نؤرّخ فيها ثم نمحى ونمحق
ولم أر شيئا مثل دائرة المنى … توسّعها الآمال والعمر ضيق
قيل مرّ عليه القاضى الفاضل وهو راكب، فقال له:«دام علا العماد»، فأجابه العماد على الفور:«سر فلا كبابك الفرس»، وهذا النوع يقرأ طردا وعكسا، وهو عزيز الوقوع.
وفى سنة إحدى وستمائة، توفّى الناشرى، البارع فى القراءات بالروايات السبع، توفّى فى شوال.