للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم دخلت سنة سبع وتسعين (١) وسبعمائة

فيها فى المحرّم، حضر إلى الأبواب الشريفة مملوك الأمير جمال الدين محمود، الأستادار، وأخبر أنّ السلطان خرج من دمشق، وقد توجّه إلى زيارة بيت المقدس، ثم يعود إلى غزّة، ويرحل من هناك يقصد الديار المصرية.

وفيه جاءت الأخبار بوفاة (٢) القاضى عزّ الدين حمزة أخو القاضى بدر الدين بن فضل الله، كاتب السرّ، ولما مات أخوه بدر الدين عيّن لكتابة السرّ بعد أخيه، فمرض، ومات بعده بمدّة يسيرة، وفيهما يقول عويس العالية، وهو قوله:

قضى البدر بن فضل الله نحبا … ومات أخوه حمزة بعد شهر

فلا تعجب لذى الأجلين يوما … فحمزة مات حقّا بعد بدر

وفى صفر، دخل إلى القاهرة شيخ الإسلام سراج الدين البلقينى، وكان صحبة السلطان. - ودخل مقدّم المماليك بهادر المنجكى، وصحبته حريم السلطان.

فلما كان يوم الثلاثاء ثلث عشر صفر (٣)، دخل السلطان إلى خانقاة سرياقوس، فخرج إليه الناس قاطبة إلى لقائه.

فلما كان يوم الخميس خامس عشر صفر، دخل السلطان فى موكب عظيم، ولاقته المغانى، وطائفة اليهود والنصارى، وبأيديهم الشموع موقدة، وحمات على رأسه القبة والطير، [ولعبوا قدّامه بالغواشى الذهب، ومشت قدّامه الجنائب بالأرقاب الزركش، ولاقته الشعراء، والشبابة السلطانية، والأوزان، والشاويشية، فطلع من بين الترب، وفرشت تحت حافر فرسه الشقق الحرير الملوّن، من قبّة النصر إلى القلعة؛ وكان قدّامه الخليفة المتوكّل على الله، والقضاة الأربعة، وسائر الأمراء، والمباشرين، وأرباب الدولة، واستمرّ فى هذا الموكب العظيم حتى طلع إلى القلعة] (٤)، وكان يوما مشهودا،


(١) وتسعين: وتسعون.
(٢) بوفاة: بوفات.
(٣) ثالث عشر صفر: ثالث صفر.
(٤) ما بين القوسين نقلا عن فيينا ص ٥٤ آ - ٥٤ ب.