للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وظيفة من الوظائف السنية، وكان يولّى عن الأربع مذاهب، ويعزل من يختار، ويولّى من يختار، من غير مراجعة (١) السلطان فى ذلك.

قال الإمام أبو شامة: كان القاضى تاج الدين بن بنت الأعزّ آخر قضاة العدل بمصر.

قلت: والأعزّ كان وزيرا بمصر أيام الملك الكامل محمد بن أيوب، انتهى ذلك.

[وفى سنة ست وأربعين وستمائة، توفّى العلامة جمال الدين أبو بكر بن عثمان، المعروف بابن الحاجب المالكى، مات بثغر الإسكندرية، وله من العمر خمس وسبعين سنة، وكان أبوه حاجبا للأمير يوشك الصلاحى] (٢).

[ثم دخلت سنة سبع وأربعين وستمائة]

فيها تزايدت عظمة الملك الصالح، وقويت شوكته بمماليكه الذين أنشأهم (٣)، وصار العسكر فى قبضة يده، فعند ذلك عنّ له أن يقتل أخاه الملك العادل، الذى كان فى السجن بقلعة الجبل، فقتله صبرا وهو فى السجن، ودفن عند الإمام الشافعى، وقد قتل من غير ذنب.

فلم يقم (٤) بعد قتله إلا أياما يسيرة، وابتلاه الله بأكلة طلعت له فى وجهه، فرعت فيه إلى آخره، واستمرّ عليلا، وثقل فى المرض.

ثم جاءت الأخبار بأنّ الفرنج جاءوه إلى ثغر دمياط فى مائتى مركب، وكان ملك الفرنج يسمّى ريدا فرنسيس (٥)، فنهب مدينة دمياط، وقتل من المسلمين ما لا يحصى عددهم؛ وكان ريدا فرنسيس (٥)، ملك الفرنج، قد استولى على غالب بلاد الأندلس، وسبى أهلها.

فلما جاءت الأخبار بذلك، أمر الملك الصالح بإشهار النداء فى مصر والقاهرة


(١) مراجعة: مراجعت.
(٢) وفى سنة … الصلاحى: كتبت فى الأصل على هامش ص ١٣٩ ب.
(٣) الذين أنشأهم: الذى أنشأها.
(٤) فلم يقم: فلم يقيم.
(٥) ريدا فرنسيس: كذا فى الأصل، ولعله يعنى ملك فرنسا لويس التاسع، وسوف يرد اسم «ريدا» مرات أخرى فيما يلى.