للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وخطب خطبة العيد، وفطر الناس بعد العصر، وهذا من غريب الاتّفاق - ذكر ذلك ابن المتوج.

وفى هذه السنة، انتهى العمل من الجامع الذى أنشأه الظافر بالقرب من حارة الروم، المعروف الآن بجامع الفاكهانيّين.

واستمرّ الظافر فى الخلافة حتى قتل، وكان سبب قتله أنّ الوزير عبّاس، لما كثر الكلام فى حقّه بسبب ابنه نصر، فأضمر الغدر للظافر، فلما نزل الظافر إلى بيت الوزير على جارى العادة، وبات عنده، ندب إليه من قتله تحت الليل، وأرماه فى بئر.

فلما أصبح الوزير، طلع إلى دار الخلافة، ودخل القصر، فقال لبعض الخدّام:

«أين أمير المؤمنين»؟ فقالوا له: «ابنك نصر يعرف أين هو».

ثم إنّ الوزير عبّاس دخل دور الحرم، وأخرج الأمير عيسى ابن الظافر، وأحضر القضاة وأرباب الدولة، وقال لهم: «إنّ أمير المؤمنين الظافر، نزل البارحة فى مركب، فانقلبت به وغرق، فولّوا ولده عيسى عوضه»، فأحضروا له خلعة الخلافة وولّوه.

وكانت قتلة الظافر فى ليلة الأحد ثانى صفر سنة خمسين وخمسمائة، وكانت مدّة خلافته بمصر، أربع سنين وسبعة أشهر؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الظافر بالله، وذلك على سبيل الاختصار.

[ذكر خلافة الفائز بنصر الله أبى القاسم عيسى ابن الظافر بن الحافظ]

وهو العاشر من خلفاء بنى عبيد الله الفاطمى؛ بويع بالخلافة بعد قتل أبيه الظافر؛ وكان سبب بيعته أنّ الوزير عبّاس، لما قتل الظافر، طلع إلى القصر وأحضر القاضى والشهود، وقال: «إنّ الظافر قد غرق البارحة»، ثم هجم دور الحرم، وأخذ الأمير عيسى من عند أمّه، وحمله على كتفه، ففزع منه واضطرب، وكان له من العمر