للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كروعة جهمة لغار سبع … فلمّا غاب عادت راتعات

[ثم دخلت سنة خمسين وسبعمائة]

فيها توفّى القاضى شهاب الدين بن فضل الله العمرى، كاتب السرّ الشّريف بالديار المصرية، وكان عالما فاضلا، بارعا فى صنعة الإنشاء، وله فى ذلك المصنّفات الجليلة، والعبارة اللطيفة فى الإنشاء، وصار العمل على ما وضعه فى صنعة الإنشاء إلى الآن عند الموقّعين؛ وقد رثى نفسه قبل أن يموت بهذين البيتين، وجدت مكتوبة فى ورقة فى دواته، بخطّ يده، وهو قوله:

قلت لأقلامى اكتبى وانطقى … فقالت الأقلام واسوءتاه

وشقّت الألسن من حزنها … وولولت واسودّ وجه الدواة

وكان ناظما ناثرا، وله خطّ جيّد، عالى (١) الطبقة؛ ولما توفّى القاضى شهاب الدين، أخلع السلطان على ولده القاضى بدر الدين محمد، وقرّره فى كتابة السرّ، وصاحب ديوان الإنشاء الشريف، عوضا عن أبيه، بحكم وفاته.

وفيها توفّى قاضى القضاة الحنفى علاء الدين التركمانى؛ فلما توفّى أخلع السلطان على ولده جمال الدين عبد الله، وقرّره قاضى قضاة الحنفية، عوضا عن أبيه.

وفيها توفّى قاضى القضاة المالكى تقىّ الدين محمد بن أبى بكر بن الأخناى، وكانت وفاته فى جمادى الآخرة من هذه السّنة؛ فلما مات أخلع السلطان على القاضى بدر الدين ابن عبد النصير السنجارى، وقرّره قاضى قضاة المالكية، عوضا عن الأخناى. - وفيها توفّى الرهونى، وكان من أعيان علماء المالكية.

وفيها عزل السلطان الأمير منجك، من الوزارة؛ وأخلع على الصاحب علم الدين عبد الله بن أحمد بن زنبور الدميرى القبطى، وقرّره فى الوزارة، عوضا عن منجك اليوسفى؛ فعظم أمر الصاحب علم الدين فى هذه الأيام، واجتمع فيه من الوظائف السنيّة: وزارة الديار المصرية، ونظارة الجيوش المنصورة، ونظارة الخواص الشريفة، وغير ذلك من الوظائف؛ فصار له بمصر حرمة وافرة، وكلمة نافذة، حتى قال فيه


(١) عالى: عاليا.