فيها فى المحرم لم يحضر مبشّر الحاج، وصارت الناس فى قلق بسبب ذلك، وكان مبشّر الحاج فى تلك السنة أحد مماليك السلطان، وهو شخص يقال له تانى بك الأبح، فاعترض له بعض العربان فى أثناء الطريق، وأعاقوه عندهم أياما. - وفيه توفى برهان الدين النعمانى المحدث، وكان إنسانا حسنا لا بأس به. - وفيه جاءت الأخبار من ثغر دمياط، بأن نزل بها برد تحت الليل، فكان قدر كل بردة مثل بيضة النعام، ونزل بها بردة كبيرة، فكان زنتها خمسة وسبعون رطلا بالمصرى، فقتل بسبب ذلك عدة بهايم وطيور وغير ذلك، وكان أمرا مهولا.
وفى صفر خرج الأمير آفبردى الدوادار إلى جهة نابلس، وخرجت أيضا تجريدة إلى جهة البحيرة، وكان الباش عليها الأمير أزبك [اليوسفى رأس](١) نوبة النوب، وعدّة وافرة من الأمراء العشرات والجند. - وفيه عاد الطاعون إلى القاهرة ثانيا، لكنه كان خفيفا بالنسبة لما كان قبل ذلك، ومات به جماعة من الأطفال وغيرهم، ممن كان فرّ قبل دخول الطاعون من القاهرة. - وفيه أنعم السلطان على مملوكه قانى باى قرا الرماح بأمرة عشرة، ثم بعد ذلك بمدة يسيرة قرّره فى نيابة صهيون، وقد سعى فى ذلك بمال له صورة، وقانى باى قرا هذا هو الذى بقى أمير آخور كبير فيما بعد.
وفى ربيع الأول أنعم السلطان على مملوكه كسباى الشريفى المحتسب بأمرة عشرة. - وفيه عمل السلطان المولد النبوى، وكان حافلا على العادة، وحضر القضاة الأربعة.
وفى ربيع الآخر عيّن قانصوه خمسمائة، أمير آخور كبير، فى أمرة الحاج بركب المحمل، وعيّن الناصرى محمد بن الأتابكى أزبك بالركب الأول. - وفيه جاءت الأخبار من المدينة الشريفة، بأن فى ليلة تاسع عشر صفر سقطت صاعقة عظيمة فى المسجد الشريف، فأحرقت منه جانبا كما قد جرى فى سنة ست وثمانين وثمانمائة،