ومن الوقائع فى هذا الشهر أن البرهان البقاعى، وقاضى الجماعة أبو عبد الله القلجانى المغربى المالكى، وقع بينهما بحث فى بعض المسائل، فوقع من البرهان البقاعى فى ذلك المجلس جوابا ضبطه عليه قاضى الجماعة، وصرّح بكفره، وشهّد عليه، وأراد أن يقام عليه الدعوى عند قاضى القضاة المالكى، فلما علم كاتب السرّ ابن مزهر بذلك طلب البقاعى إلى عنده، وحكم بعض القضاة بحقن دمه، ولولا كاتب السرّ ما حصل على البقاعى خير، والذى جرى على البقاعى بخطيئة ابن الفارض، فإنه كان رأس المتعصّبين عليه، واستمرّ البقاعى فى عكس حتى مات، انتهى ذلك.
[ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وثمانمائة]
فيها فى المحرم وقع الرخاء بالديار المصرية، حتى ابتاع الرطل اللحم السليخ بثمانية نقرة، والبطة الدقيق بأربعة أنصاف، ووقع الرخاء فى سائر الحبوبات، وابتاع القنطار البطيخ العبدلىّ بثلاثة أنصاف، ووقع الرخاء فى سائر المأكولات قاطبة. - وفيه جاءت الأخبار من الإسكندرية بأن الفرنج قد تعبثوا ببعض سواحلها، وأسروا من المسلمين تسعة أنفار، وفعلوا مثل ذلك بثغر دمياط، فلما جرى ذلك عيّن السلطان فى الحال الأمير قجماس الإسحاقى، أحد مقدمين (١) الألوف، وأمره بالخروج من يومه، فخرج بعد العصر وسافر من البحر فى عدة مراكب، وأمره السلطان بأن يتبع الفرنج حيث ساروا.
وفيه نزل السلطان من القلعة وتوجّه إلى نوى، وقد أضافه هناك ابن طفيش ضيافة حافلة، وأقام عنده إلى آخر النهار وعاد إلى القلعة. - وفيه رسم السلطان بعزل القاضى شهاب الدين القمنى المالكى، أحد نواب الحكم، بسبب حكم حكمه، فشكاه الخصم إلى السلطان بأنه جار عليه، فحنق منه السلطان وأمر بعزله.