للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وسبعمائة]

ففيها فى المحرّم، فى أوله، وقف صوفية خانقة سعيد السعداء إلى السلطان، وشكوا له من شيخهم جلال الدين جار الله، فرسم بعزله عنهم؛ وعيّن لمشيختها الشيخ علاء الدين على السرانى، وكان بالحجاز.

وفيه تغيّر خاطر السلطان على الصاحب تاج الدين الملكى، فرسم بنفيه إلى نحو الكرك، فطلع بعض الأمراء وشفع فيه من النفى.

ثم إنّ الصاحب شمس الدين المقسى تقلّق من الوزارة واستعفى منها، فأرسل السلطان خلف الصاحب تاج الدين بن الغنّام، وكان مجاورا بمكّة، فخرج إليه هجّان وجدّ فى السير إلى مكّة.

وفيه خلع على الأمير بكتمر الشريف، واستقرّ فى كشف الوجه البحرى، عوضا عن الأمير على خان. - وفيه خلع على الأمير بكتمر السيفى، واستقرّ فى ولاية القاهرة، عوضا عن حسين الكورانى. - وفيه أنعم على الأمير أروس بإمرة عشرة فى حلب.

وفى شهر صفر، قدمت الأخبار بوفاة صاحب اليمن، الملك الأفضل بن الملك المجاهد ابن الملك المؤيّد، وكان من ذوى العقول، عالما فاضلا، ألّف كتابا سمّاه «نزهة العيون»، وبنى مدرسة بمكّة، وهو الذى قام فى إزالة المغلبين من بنى شكال (١)، حتى استقلّ بالملك مدّة طويلة.

وفى يوم السبت ثامن عشرين صفر، كسفت الشمس كسوفا فاحشا، وذلك بعد الظهر، واستمرّت فى الكسوف نحو أربعين درجة.

وفى شهر ربيع الأول، فى ثانية خسف جرم القمر أيضا، فكان بين كسوف [الشمس] (٢) وخسوف القمر أربعة أيام. فعدّ ذلك من النوادر الغريبة، والانفاق العجيب.

وفيه جاءت (٣) الأخبار بوفاة صاحب ماردين، وهو الملك المظفر داود بن الملك الصالح،


(١) بنى شكال: كذا فى الأصل، ولعله يقصد: بنى ميكائيل.
(٢) [الشمس]: تنقص فى الأصل.
(٣) جاءت: جاء.