للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهو أول من ألقى التفسير بمصر دروسا، وله من المصنّفات: تفسير القرآن، ومجاز القرآن، والفتاوى الموصلية، ومختصر النهاية، وشجر المعارف، والقواعد الكبرى والصغرى، وبيان أحوال يوم القيامة.

وكان له كرامات خارقة، ولبس خرقة التصوّف من الشهاب السهروردى، وكان يحضر عند الشيخ أبو الحسن الشاذلى، ويسمع كلامه فى علم الحقيقة، ويحضر السماع، وربما تواجد، وكان ينظم الشعر؛ ومن شعره قوله فى إمام:

وبارد النيّة عنينها … يكرّر الرعدة والهزّة

مكبّر سبعين فى وقفة … كأنما صلّى على حمزة

قال ابن كثير: كان الشيخ عزّ الدين فى آخر أمره لا يتقيّد بالمذهب، ويفتى بما أدّى إليه اجتهاده.

وقال الشيخ جمال الدين بن الحاجب المالكى: ابن عبد السّلام أفقه من الإمام أبى حامد الغزالى.

قيل، فلما بلغ الملك الظاهر بيبرس وفاة (١) الشيخ عزّ الدين، قال: «ما استقرّ ملكى إلا الآن»، وكان الشيخ عزّ الدين يزجرد عن المظالم، وينهاه عن ذلك، انتهى.

[ثم دخلت سنة إحدى وستين وستمائة]

فيها، فى ثامن المحرم، اهتمّ السلطان بحفر خليج أشموم، وباشر ذلك بنفسه، وأصرف على حفره ما لا له صورة.

وفيها جاءت الأخبار بأنّ الإمام أحمد المستنصر بالله، لما وصل إلى الفرات، بلغ ذلك فرابغا، أمير التتار، الذى استنابه هولاكو على بغداد، بأنّ الإمام أحمد أتى ومعه عساكر من مصر، فخرج إليه قرابغا فى عسكر كثيف، فالتقت العساكر المصرية، والبغدادية، على مكان يسمّى الأنبار، فحملوا عساكر مصر على عساكر التتار، فكسروهم كسرة قويّة؛ فلما دخل الليل هجم التتار على عساكر مصر، واحتاطوا بهم


(١) وفاة: وفات.