للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر ابتداء دولة الأكراد من بنى أيوب]

فكان أولهم الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادى ابن مروان الكردى، وكان أصلهم من أذربيجان، من بلاد الكرج، ولكن أصلهم من الأكراد.

وكان مولد صلاح الدين يوسف بقلعة تكريت، سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وكان أبوه (١) أيوب فى خدمة زنكى أبى نور الدين الشهيد، فلما توفّى زنكى، صار أيوب وأولاده فى خدمة نور الدين الشهيد.

فلما عظم أمر نور الدين الشهيد، وصار مستوليا على البلاد الشامية؛ فلما أرسل الخليفة العاضد يستنجد به على الفرنج، أرسل إليه أسد الدين شيركوه، أخا أيوب، عمّ صلاح الدين يوسف، فلما مات أسد الدين، تولّى بعده ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب، واستمرّ صلاح الدين فى الوزارة، حتى مات العاضد، أرسل نور الدين الشهيد تقليدا لصلاح الدين، واستقرّ مستوليا على مصر، نيابة عن نور الدين الشهيد.

[توفى زنكى، والد نور الدين الشهيد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وقد قتله خادمه، بعد ما أخذ مدينة الرها من يدى الفرنج فى هذه السنة] (٢).

قيل لما استعرض صلاح الدين حواصل الخلفاء الفاطميين، وجد بها من السلاح والتحف والأموال ما لا يحصى، فمن ذلك: سبعمائة درّة يتيمة لا تقوّم، وصحفة ياقوت أحمر، وأربعين قصبة من الزمرد، طول كل قصبة شبرا، وسمكها نحو الإبهام، وغير ذلك من التحف؛ ووجد خزانة كتب، فيها ألفا مجلّد فى علوم شتى، فأرسل لنور الدين الشهيد ما حسن من ذلك، واصطفى لنفسه ما اختاره، حتى قيل: أقام


(١) أبوه: أباه.
(٢) توفى … السنة: كتبت فى الأصل على هامش ص ١١٨ ب.