ذكر سلطنة شجرة الدرّ (١) زوجة الملك الصالح نجم الدين أيوب
فكانت تاسع من تولّى السلطنة بمصر من جماعة بنى أيوب؛ فلما وقع الاتّفاق على سلطنتها، حضر القاضى تاج الدين بن بنت الأعزّ، وبايعها بالسلطنة على كره منه.
قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السّلام: لما تولّت شجرة الدرّ (١) على الديار المصرية، عملت فى ذلك مقامة، وذكرت فيها، بماذا ابتلى الله به المسلمين بولاية امرأة عليهم.
وكانت سلطنتها يوم الخميس ثانى صفر سنة ثمان وأربعين وستمائة، وألبسوها خلعة السلطنة، وهى قندورة مخمل مرقومة بالذهب، فباس لها الأمراء الأرض من وراء حجاب.
فلما تمّ أمرها فى السلطنة، أنعمت بالوظائف السنية على الأمراء، وفرّقت الأقاطيع الثقال على المماليك البحرية، وأغدقت على الجند بالأموال والخيول، حتى أرضت الكبير والصغير منهم بكل ما يمكن، وساست الرعية أحسن سياسة.
وكان الأمير أيبك التركمائى مدبّر المملكة، لكن كان لا يتصرّف فى شئ من أمور المملكة إلا بعد مشورتها؛ وكانت علامتها على المراسيم بخطها:«والدة خليل».
وكانت الخطباء تخطب باسمها على منابر مصر وأعمالها، وتقول بعد الدعاء للخليفة:
«واحفظ اللهم الجهة الصالحية، ملكة المسلمين، عصمة الدنيا والدين، ذات الحجاب الجليل، والستر الجميل، والدة المرحوم خليل»، وكان خليل ابن الملك الصالح، وتوفّى فى حياة والده.
قلت: وإلى شجرة الدرّ (١) تنسب مرتبة خاتون، التى فى قاعة الأعمدة، وكذلك ينسب إليها نوبة خاتون، التى تدور فى القلعة بعد العشاء بالطبل والخليلية.