قال ابن عبد الحكم: الفراعنة الذين (١) ملكوا مصر خمسة، وهم: طوطيس ابن ماليا، فرعون إبراهيم، ﵇، والريان بن الوليد، فرعون يوسف، ﵇، والوليد بن مصعب، فرعون موسى، ﵇، ودارم بن الريان، وآخر ما يحضرنى اسمه الآن.
فأما طوطيس، فرعون إبراهيم، ﵇، فإنّه كان مغرما بحبّ النساء الحسان، وكان يأخذ نساء الناس، وبناتهم، غصبا، وكان له فى الطرقات حرّاس بسبب ذلك.
فاتّفق أنّ إبراهيم، ﵇، دخل إلى مصر فى تجارة، وكان معه زوجته سارة، فلما دخل مصر، وسمع بأخبار ملكها، فخاف منه على سارة، فعمد إلى صندوق من الخشب، وأدخل فيه سارة؛ فلما مرّ من تحت قصر الملك، فرآه من أعلا القصر، فقال لمن حوله:«امضوا واكشفوا لى عن خبر ما فى هذا الصندوق»، فجاءوا أعوان الملك إلى إبراهيم، فسألوه عما فى الصندوق، فقال:«فيه بضاعة».
ثم إنّهم أخذوا منه الصندوق، وأحضروه بين يدى الملك، فلما فتحه، فوجد فيه امرأة، كأنّها الشمس المضيئة، فقال لإبراهيم:«ما تكون هذه المرأة منك»؟ قال:«هى أختى»، فقال له الملك:«زوّجنى بها»، فقال إبراهيم:«إنّها متزوّجة»، فاغتاظ منه الملك، وأمر بسجنه، فسجن.
ثم إنّ الملك أدخل سارة إلى قصره، وزيّنها بأحسن الزينة، وأجلسها إلى جانبه على السرير، ثم مدّ يده إليها، فيبست يده فى الحال، فقال لها:«إنّك لساحرة عظيمة»، ثم همّ بها ثانيا، فابتلعته الأرض إلى نصفه، فقال لها:«أيتها المرأة، كفّى عنىّ سحرك»، فقالت له سارة:«ليس هذا من فعلى، إنما هو من إبراهيم، خليل الله»؛ فأرسل خلفه، فلما دخل عليه قام إليه وعظّمه، وأجلسه معه على السرير،