للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نساء ورجال وأطفال، حتى فنى من أهل مصر نحو الثلث.

قال الإمام أبو شامة فى تاريخه: إنّ الملك العادل كتبغا، كفّن من ماله، فى مدّة يسيرة، من مات من الغرباء فى الطرقات، نحوا من مائتى ألف وسبعين ألف إنسان، حتى جافت منهم الطرقات والحارات والأزقّة، وصار الرجل يكون ماشيا فيقع ميّتا فى الحال عن دابته، أو ماشيا؛ وقد قال المعمار:

يا طالبا للموت قم واغتنم … هذا أوان الموت ما فاتا

قد رخص الموت على أهله … ومات من لا عمره ماتا

وتوفّى فى هذه السنة، فى شوّال، الشيخ سحنون المالكى، شيخ القراءات، وكان علامة فى عصره. - وتوفّى فيها أيضا الشيخ عبد البارى الصعيدى، وكان أحد (١) الصالحين بمصر، وكان شيخ القراءات.

وفيها، فى ذى القعدة، توفّى الإمام العالم، العامل العلامة، البارع الوارع، الناسك الزاهد، أبو محمد عبد الله بن أبى جمرة، المالكى المذهب، مات بمصر، ودفن بجوار تربة الشيخ تاج الدين بن عطا الله، .

وهو الذى جمع الأحاديث الصحيحة عن رسول الله، ، التى تقرأ (٢) عند قبره فى أول يوم من السنة، فتجتمع الناس هناك، [ويفتتحوا العام بزيارته، ويسمعوا] (٣) ما جمعه من الأحاديث الشريفة، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ست وتسعين وستمائة]

فيها وقع من الحوادث العظيمة، أنّ النيل بلغت زيادته إلى أول توت خمسة عشر ذراعا وثمانية عشر أصبعا، ثم انهبط، ولم يزد بعد ذلك شيئا، فشرقت البلاد، ووقع الغلاء بمصر وأعمالها، وانتهى سعر القمح إلى مائة وسبعين درهما، وانتهى سعر الشعير إلى مائة وعشرين درهما كل أردب، وكذلك (٤) الفول، وبلغ


(١) أحد: إحدى.
(٢) تقرأ: تقرى.
(٣) ويفتتحوا … ويسمعوا: كذا فى الأصل.
(٤) وكذلك: وكذلك.