للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من كان بها من المسلمين؛ فرسم السلطان لنائب حلب بأن يتوجّه إلى سيس، هو ومن فى حلب من العساكر، فخرج فى سابع عشرين رمضان، وحاصر من فى سيس من الأرمن، وأحرق الضياع التى حول المدينة، وأسر جماعة من الأرمن، نحوا من ثلثماية إنسان (١).

فلما وقع ذلك ثار من كان فى قلعة إياس من الأرمن على المسلمين، وحشروهم فى فندق، وأحرقوا ذلك الفندق بمن فيه من المسلمين، وكانوا نحو ألفين إنسان (٢)، ما بين رجال ونساء وصغار؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلىّ العظيم.

فجاء هذا الخبر إلى السلطان ليلة عيد النحر، فتشوّش لذلك، واضطرب من هذا الخبر، فدخل عليه ابن الشهاب محمود الثناء، وأنشده هذه الأبيات، وهى:

أيا ملك الإسلام وابن مليكهم … ومن أيّد الرحمن بالنصر جنده

ومن جيشه ملء الفضاء وأنّه … ليهزم جيش الكفر بالله وحده

أتاك بعيد النحر سعدك مخبرا … لنا أنّ عيد النصر يأتيك بعده

فصلّ لربّ الناس وانحر فبعدها … ستنحر من يدعو مع الله ندّه

انتهى ذلك.

وفيها شرع الأتابكى قوصون فى بناء خانقته، التى هى خارج باب القرافة، وكذلك فى إنشاء جامعه، الذى بالقرب من زقاق حلب.

[ثم دخلت سنة ست وثلاثين وسبعمائة]

فيها وقع الفناء والغلاء بمصر، ومات من الناس ما لا يحصى عددهم، واستمرّ الطعن عمّالا (٣) مدّة أربعة أشهر، ففتح السلطان له مغسلا (٤) برسم الأموات الغرباء، فكفّن من ماله فى تلك السنة من مات من الغرباء بنحو من عشرين ألف دينار.


(١) إنسان: إنسانا.
(٢) ألفين إنسان: كذا فى الأصل.
(٣) عمالا: عمال.
(٤) مغسلا: مغسل.