للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمقياس، حتى عزّ الماء الذى ينقل إلى القاهرة على ظهور الجمال فى الراوية (١)، وامتنع منه السقايون، حتى وقعت النقطة، وتزايد النيل فى تلك الأيام.

انتهى ما أوردناه من أخبار دولة الملك الكامل شعبان بن الناصر محمد بن قلاون، وذلك على سبيل الاختصار منها، تمّت.

ذكر سلطنة الملك المظفّر حاجى ابن الملك الناصر محمد بن قلاون

وهو الثامن عشر من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية؛ وهو السادس ممن ولى السلطنة من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاون.

بويع بالسلطنة بعد قتل أخيه الملك الكامل شعبان، وذلك يوم الاثنين مستهلّ جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وسبعمائة؛ وفيه يقول الشيخ جمال الدين بن نباتة:

يا إمام الورى مضى نصف عام … لم أنل فيه من وصولى ربع

سنة إن غفلت عنى فيها … كسرتنى وكيف لا وهى سبع

وكان مولد الملك المظفّر حاجى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة؛ ولد بطريق الحجاز، عند عود أبيه الملك الناصر من الحجاز، فى الحجّة الثالثة؛ فلما بشّر به، قال: «سمّوه سيدى حاجى».

فلما أرادوا سلطنته، لبس شعار الملك، [وركب] (٢) من باب الستارة، ومشت الأمراء قدّامه بالشاش والقماش، حتى دخل القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، وتلقّب بالملك المظفّر، ودقّت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء.

فلما تمّ أمره فى السلطنة، عمل الموكب، ورسم لنقيب الجيوش المنصورة بأن


(١) الراوية: الرواية.
(٢) [وركب]: تنقص فى الأصل.