للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد أشرفوا على أخذ الديار المصرية.

وكانت قتلة الملك المظفر قطز، يوم السبت خامس عشر ذى القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة، ودفن بالقرين، وقيل نقل بعد ذلك إلى مدرسته التى بالقرب من حدرة البقر، فدفن بها؛ وكانت مدّة سلطنته بمصر سنة إلا أياما.

قال الإمام أبو شامة: ما جلس سلطان (١) على كرسّى مملكة مصر، وكان متقلّدا بغير مذهب الإمام الشافعى، ، إلا عزل سريعا، أو قتل، وقد جرّب ذلك فى الملك المظفر قطز، فإنّه كان حنفيّا، فلم يمكث إلا يسيرا وقتل، وهذا سرّ فى الإمام الشافعى، ، لأنّه صاحب مصر؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الملك المظفر قطز، وذلك على سبيل الاختصار.

[ذكر سلطنة الملك الظاهر ركن الدين بيبرس العلاى البندقدارى الصالحى النجمى]

وهو الرابع من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية؛ تسلطن بعد قتل الملك المظفر قطز بالقرين، كما تقدّم، وقد أخذ المملكة باليد من غير حرب ولا قتال، تسلطن يوم السبت خامس عشر ذى القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة.

وكان تلقّب أولا بالملك القاهر أبى الفتوحات، فنهاه بعض العلماء عن هذا اللقب، وقال له: «ما تلقّب أحد من الملوك بهذا اللقب وأفلح»؛ وقد تلقّب به جماعة من الخلفاء العباسية، فلم تطل أيامهم، وفيهم من قتل، فلما سمع ذلك، ترك هذا اللقب، وتلقّب بالملك الظاهر أبى الفتوحات.

قلت: وكان أصله تركىّ الجنس، أخذ من بلاده وهو صغير، وكان مولده ببلاد قبجاق، فى سنة عشرين وستمائة، فأخذ من بلاده وأبيع بدمشق، فابتاع لشخص


(١) سلطان: سلطانا.