ولم يجئ على أيامه فصل، ولكن قتل منهم فى وقعات سوار ما لا يحصى، وخلّف من الخيول والجمال والبغال والسلاح أشياء كثيرة؛ وحصل للناس من مماليكه الضرر الشامل، وتزايد أذاهم وجورهم فى حقّ الناس جدّا، وكان الظاهر خشقدم لا بأس به فى مواضع؛ انتهى ما أوردناه من أخبار دولة الملك الظاهر خشقدم، وذلك على سبيل الاختصار؛ ولما مات تسلطن بعده الأتابكى يلباى.
[ذكر سلطنة الملك الظاهر أبى سعيد سيف الدين يلباى المؤيدى]
وهو التاسع والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الرابع عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم فى العدد، ممن تسلطن بمصر؛ أقول: وكان أصل الظاهر يلباى جركسى (١) الجنس، جلبه الأمير أينال ضضع من بلاد الجراكسة، فاشتراه منه الملك المؤيّد شيخ، فى سنة عشرين وثمانمائة، فأقام فى الطبقة مدّة، ثم أعتقه، وأخرج له خيلا وقماشا، وصار من جملة الجمدارية، ثم بقى خاصكى، ثم بقى ساقى فى دولة الملك الظاهر جقمق، ثم أنعم عليه بإمرة عشرة، ثم بقى أمير طبلخاناة، ثم بقى مقدّم ألف فى دولة الأشرف أينال، ثم بقى حاجب الحجّاب فى دولة الظاهر خشقدم، ثم بقى أمير آخور كبير، ثم بقى أتابك العساكر بمصر، بعد موت الأتابكى قانم التاجر فى سنة سبعين وثمانمائة، واستمرّ على ذلك حتى توفّى الملك الظاهر خشقدم، فتسلطن بعده.
وكان من ملخّص أخبار سلطنته، أن لما توفّى الظاهر خشقدم، اجتمع الأمراء بباب السلسلة، عند المقرّ الشهابى أحمد بن العينى، أمير آخور كبير، فتكلّم الأمراء فيمن يلى السلطنة بعد الظاهر خشقدم، فوقع الاختيار من الأمراء على سلطنة الأتابكى يلباى، فترشّح أمره إلى السلطنة، وكان القائم فى ذلك المقرّ السيفى تمربغا أمير مجلس، وكان يمهّد لنفسه فى الباطن.