للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى تلك الأيام، التى كان شادّا فيها، غاية الظلم والعسف، وقطع أشجارا (١) من الغيطان غصبا، وحصل منه للناس غاية الضرر؛ ثم إن السلطان عيّن تغرى بردى الطيارى، بأن يتوجّه إلى قبرص (٢) لكشف الأخبار؛ ثم إن السلطان عرض العسكر، وعيّن من اختار منهم إلى السفر.

وفيه جاءت الأخبار بوفاة (٣) عالم حلب، الشيخ محب الدين بن الشماع، محمد ابن على بن أحمد بن إسماعيل الحلبى الشافعى، وكان عالما فاضلا، واعظا محدّثا، علاّمة عصره بحلب. - وتوفّى الشهاب أحمد الشوايطى (٤) بن على بن عمر بن أبى بكر الكلاعى الحميرى، ثم اليمنى الشافعى، وكان عالما فاضلا، ديّنا خيّرا، عارفا بالقراءات.

وفى ذى الحجة، توفّى الأمير أبو يزيد (٥) التمربغاوى، وأصله من مماليك تمربغا المشطوب نائب حلب، ثم ارتقى (٦) حتى صار من جملة الأمراء المقدّمين بمصر؛ فلما مات أنعم السلطان بتقدمته على سودون الأينالى؛ وقرّر فى إمرة سودون، خشكلدى القوامى، وبقى من جملة الأمراء الطبلخانات. - وفيه وقع الاضطراب بخروج تجريدة إلى قبرص (٢)، وشرع العسكر فى عمل يرق بسبب ذلك، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة أربع وستين وثمانمائة]

فيها فى المحرم، فى أول يوم منه، كانت وفاة (٧) العلاّمة العالم العامل، الشيخ الصالح جلال الدين المحلّى، وهو محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم الشافعى، وكان عالما فاضلا، بارعا فى العلوم، ديّنا خيّرا، عارفا بالفقه، ولى تدريس


(١) أشجارا: أشجار.
(٢) قبرص: قبرس.
(٣) بوفاة: بوفات.
(٤) الشوايطى: الشرايطى.
(٥) أبو يزيد: أبا يزير.
(٦) ارتقى: ارتقا.
(٧) وفاة: وفات.