للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن الحوادث فى أيامه، أنّ الشمس كسفت وقت الظهر، حتى أظلمت الدنيا، وظهرت النجوم، وأقامت فى الكسوف أربعين درجة.

وفى سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، توفّى الشيخ أبو الحسن الموصلى، المعروف بالخلعى، وكان من أعيان الفقهاء الشافعية، وكان يبيع الخلع للخلفاء فى الأعياد، فعرف بذلك.

واستمرّ الخليفة المستعلى فى الخلافة، حتى مات، وكانت وفاته يوم الثلاثاء تاسع صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة؛ وكانت مدّة خلافته بمصر سبع سنين وشهرين؛ ولما مات تولّى بعده ابنه منصور، انتهى ما أوردناه من أخبار المستعلى بالله، على سبيل الاختصار.

[ذكر خلافة الآمر بأحكام الله أبى على منصور ابن المستعلى بالله]

وهو السابع من خلفاء بنى عبيد الله بمصر؛ بويع بالخلافة بعد موت أبيه المستعلى، فى يوم الاثنين تاسع صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة.

وكان صغير السنّ، طائش العقل، تجاهر بالمنكرات، واشتغل بسماع الزمور، وشرب الخمور، وأنشأ له قصرا بالروضة، على شاطئ النيل، وسمّاه: الهودج، وأنشأ حوله بستانا، وسمّاه: المختار؛ وصار ينزل إلى ذلك القصر، واشتغل به عن أحوال المملكة، وصار الناس مثل الغنم بلا راع، فعند ذلك اضطربت أحوال مصر.

[وفى سنة ثلاث وخمسمائة، توفّى القاضى شرف الدين يحيى بن محمد بن إبراهيم ابن محمد بن نوح بن زيد التنوخى، صاحب التآليف الغريبة، وكان مولده سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة] (١).

وجاءت الأخبار بأنّ الفرنج استولوا على مدينة عكّا، وطرابلس، ونابلس،


(١) وفى سنة … وأربعمائة: كتبت فى الأصل على هامش ص ١١٠ آ.