للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة تسع وعشرين وسبعمائة]

فيها شرع السلطان فى حفر البركة الناصرية، وأجرى إليها الماء من الخليج الناصرى، وبنى القصر الكبير بالميدان المجاور لهذه البركة، وأنشأ بستانا تحت هذا القصر.

وكان ينزل إلى هذا القصر ويبات به، ويوكب من هناك إلى القلعة، والأمراء فى خدمته، والعسكر مشاة من الميدان إلى القلعة، وتجلس الناس على الدكاكين للفرجة، وتكون أيام المواكب من الأيام المعدودة فى القصف والفرجة.

وفى هذه السنة، رسم السلطان لولده الأمير أحمد، أن يتوجّه إلى نحو الكرك، ويقيم بها، ورتّب له ما يكفيه، فتوجّه إلى الكرك وأقام بها.

وفى هذه السنة، رسم السلطان بهدم الإيوان الأشرفى، الذى كان بالقلعة، وبنى (١) مكانه هذا الإيوان الموجود الآن، وعقد فوقه هذه القبّة العظيمة، وكان يعمل فيه المواكب، وتجتمع فيه الأمراء، ويكثر به الزحام، حتى قال فيه بعض الشعراء فى المعنى:

ما كان يكفى حرّ ذا الإيوان … حتى ازداد قبّة

فكأننى فيه خروف شوى … من فوقى مكبّة

وفيه يقول بعض الشعراء:

فلو حاول الشهمان كسرى وقيصر … نظيرا له فيما أقام وعمرا

لأبصر كسرى كسر إيوان صرحه … وقصر عنه قصر قيصر فى الورى

[ثم دخلت سنة ثلاثين وسبعمائة]

فيها شرع السلطان فى إنشاء دور الحرم فعمرها، وتناهى (٢) فى بنائها، وفى زخرفها ورخامها، وجدّد بناء قاعة الأعمدة، والبيسرية، وبنى (١) الدهيشة المطلّة على الحوش السلطانى، وقيل إنما أكمل عمارتها ابنه الملك الصالح إسمعيل؛ وقد عمر الملك


(١) وبنى: وبنا.
(٢) وتناهى: وتناها.